عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
14
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال مقاتل « 1 » : يهديهم بالنور على الصراط إلى الجنة . تَجْرِي مِنْ تحتها الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ بيان وتفسير لمفضى الهداية . دَعْواهُمْ فِيها أي : دعواهم في جنات النعيم ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ قال ابن عباس : كلما اشتهى أهل الجنة شيئا قالوا : سبحانك اللهم ، فجاءهم ما يشتهون ، فإذا طعموا قالوا : الحمد للّه رب العالمين ، فذلك قوله : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » . قال الزجاج « 3 » : أعلم اللّه أنهم يبتدؤون بتعظيمه وتنزيهه ، ويختمون بشكره والثناء عليه . وقال صاحب الكشاف « 4 » : يجوز أن يراد بالدعاء هاهنا : العبادة ؛ كقوله : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ مريم : 48 ] على معنى : أن لا تكليف في الجنة ولا عبادة ، وما عبادتهم إلا أن يسبحوا اللّه ويحمدوه ، وذلك ليس بعبادة ، وإنما يلهمونه فينطقون به تلذذا بلا كلفة ؛ كقوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [ الأنفال : 35 ] . قوله تعالى : وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ أي : تحية بعضهم لبعض ، وتحية اللّه لهم ،
--> - في الدر ( 4 / 344 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 1 ) تفسير مقاتل ( 2 / 82 ) . ( 2 ) أخرج نحوه الطبري ( 11 / 89 ) عن ابن جريج . وانظر : الوسيط ( 2 / 539 ) ، وزاد المسير ( 4 / 10 ) . وذكر نحوه السيوطي الدر المنثور ( 4 / 345 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ عن ابن جريج . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 8 ) . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 316 ) .